ابن خلكان

411

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

وأجيء به إلى صاحبي فقال له الديك إنك لو رأيت من البزاة في سفافيدهم المعدة للشيء مثل الذي رأيت من الديوك لكنت أنفر مني ولكنكم أنتم لو علمتم ما أعلم لم تتعجبوا من خوفي مع ما ترون من تمكن حالي ثم إنه أوقع به سنة ثلاث وخمسين ومائة وعذبه وأخذ أمواله ومات سنة أربع وخمسين ومائة رحمه الله تعالى وكان سبب ذلك ما حكاه المعافى بن زكريا في كتاب الجليس والأنيس قال كان أبو جعفر المنصور في بعض أسفاره في أيام بني أمية تزوج امرأة من الأزد بالموصل عن ضر شديد أصابه حتى أكرى نفسه مع الملاحين يمد في الحبل أو فعل ذلك لأمر خافه على نفسه فتنكر وأكرى نفسه في مدادي السفن فخطب هذه المرأة ورغبها في نفسه ووعدها ومناها وأخبرنا أنه جليل القدر وأنه من أهل بيت شرف وأنها إن تزوجته سعدت ولم يزل يمنيها حتى أجابته وأقام معها يختلف في أسبابه ويجعل طريقه عليها بما رزقه الله تعالى ثم اشتملت على حمل فقال لها أيتها المرأة هذه رقعة مختومة عندك لا تفتحيها حتى تضعي ما في بطنك فإن ولدت ابنا فسميه جعفرا وكنيه أبا عبد الله وإن ولدت بنتا فسميها فلانة وأنا عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب فاستري أمري فإنا قوم مطلوبون والسلطان إلينا سريع وودعها وخرج فقضي أنها ولدت ذكرا فأخرجت الرقعة فقرأت ما فيها وسمته جعفرا وضرب الدهر على ذلك ما تسمع له خيرا ونشأ الصبي مع أخواله وأهل بيت أمه وكان كيسا ذهنا لقنا واستخلف أبو العباس فقيل للمرأة إن كنت صادقة في رقعتك وكان من كتبها صادقا فإن زوجك الخليفة أمير المؤمنين قالت ما أدري صفوا لي صفة هذا الخليفة قالوا غلام حين بقل وجهه قالت ليس هو هو قالوا فاستري أمرك ولم يلبث أبو العباس أن مات واستحكم عندها اليأس وأقبل ابنها على الأدب فتأدب وكتب ونزعت به همته إلى بغداد فدخل ديوان أبي أيوب كاتب المنصور وانقطع إلى بعض أهله فأتى عليه زمان يتقوت بالكسب ويزيد في أدبه وفهمه وخطه حتى صار يكتب بين يدي أبي أيوب إلى أن تهيأ